ابن الأثير
70
الكامل في التاريخ
داود يصحب إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن أحيانا ، وخرج معه هو وعدّة من إخوته ، فلمّا قتل إبراهيم طلبهم المنصور ، فأخذ يعقوب وعليّا وحبسهما ، فلمّا توفّي المنصور أطلقهما المهديّ مع من أطلقه ، وكان معهما الحسن بن إبراهيم ، فاتّصل إلى المهديّ بسببه ، كما تقدّم ذكره ، وقيل : اتّصل به بالسعاية بآل عليّ ، ولم يزل أمره يرتفع ، حتى استوزره . وكان المهديّ يقول : وصف لي يعقوب في منامي ، فقيل لي : استوزره ، فلمّا رأيته رأيت الخلقة التي وصفت لي ، فاتّخذته وزيرا ، فلمّا ولي الوزارة أرسل إلى الزيديّة ، فجمعهم وولّاهم أمور الخلافة في المشرق والمغرب ، ولذلك قال بشّار بن برد « 1 » : بني أميّة هبّوا طال نومكم * إنّ الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة اللَّه بين النّاي والعود فحسده موالي المهديّ ، وسعوا به ، وقيل له : إنّ الشرق والغرب في يد يعقوب وأصحابه ، وإنّما يكفيه أن يكتب إليهم فيثوروا في يوم واحد فيأخذوا الدنيا [ لإسحاق بن الفضل ] . فملأ ذلك قلب المهديّ ، ولما بنى المهديّ عيساباذ أتاه خادم من خدمه فقال له : إنّ أحمد بن إسماعيل بن عليّ قال لي : أبني متنزّها أنفق عليه خمسين ألف ألف من بيت المال ؟ فحفظها المهديّ ، ونسي أحمد بن إسماعيل ، وظنّ أنّ يعقوب قالها ، فبينما يعقوب بين يديه إذ لبّبه فضرب به الأرض ، وقال : ألست القائل كيت وكيت ؟ فقال : واللَّه ما قلته ولا سمعته ! قال : وكان السّعاة يسعون بيعقوب ليلا ، ويتفرّقون وهم يعتقدون أنّه يقبضه بكرة ، فإذا أصبح غدا عليه ، فإذا نظر إليه تبسّم وسأله عن مبيته .
--> ( 1 ) . يزد . A ; . P . C . mO